المقداد السيوري
132
كنز العرفان في فقه القرآن
ويُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( 1 ) وقيل هو قولهم السلام عليك أيّها النبي [ ورحمة اللَّه وبركاته ] قاله الزمخشريّ والقاضي في تفسيريهما وذكره الشيخ في تبيانه وهو الحقّ لقضيّة العطف ولأنّه المتبادر إلى الذهن عرفا ولرواية كعب الآتية وغيرها . إذا تقرّر هذا فهنا فوائد : 1 - ذهب أصحابنا والشافعيّ وأحمد إلى وجوب الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الصلاة خلافا لأبي حنيفة ومالك فإنّهما لم يوجباها ولم يجعلاها شرطا في الصلاة واستدلّ بعض الفقهاء بما تقريره : شيء من الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله واجب ولا شيء من ذلك في غير الصلاة بواجب ينتج أنّها في الصّلاة واجبة أمّا الصغرى فلقوله : « صَلُّوا » والأمر حقيقة في الوجوب وأمّا الكبرى فظاهرة وفيه نظر لمنع الكبرى كما يجيء وحينئذ فالأولى الاستدلال على الوجوب بدليل خارج أمّا من طرقهم فما رووه عن عائشة قالت سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول « لا تقبل صلاة إلَّا بطهور وبالصلاة عليّ » ( 2 ) وكذا عن أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله « قال إذا صلَّى أحدكم فليبدأ بحمد اللَّه ثمّ ليصلّ عليّ » ( 3 ) ومن طرقنا ما رواه أبو بصير وغيره عن الصادق عليه السّلام : « قال من صلَّى ولم يصلّ على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وتركه عمدا فلا صلاة له » ( 4 ) حتّى أنّ الشيخ جعلها ركنا
--> ( 1 ) النساء : 64 . ( 2 ) نيل الأوطار ج 2 ص 296 نقلا عن البيهقي والدارقطني . ( 3 ) لم أر هذا الحديث من طريق أنس في كتاب إلا في المعتبر وانما هو عن فضالة بن عبيد كما في المنتقى على ما في نيل الأوطار ج 2 ص 299 نقلا عن الترمذي وكذا فيض القدير ج 1 ص 389 الرقم 717 نقلا عن الترمذي وأبى داود ( أقول راجع ج 1 ص 341 ) وابن حبان والحاكم والبيهقي وجعل عليه رمز الصحة ، وفي المنتهى أيضا نقل الحديث عن فضالة وأظن أن لفظ أنس في الكتاب وفي المعتبر سهو من الناسخ . قال ابن حجر كما في فيض القدير : وهذا أقوى شيء يحتج به للشافعي على وجوب الصلاة عليه في التشهد . ( 4 ) الوسائل ب 10 من أبواب التشهد ج 1 و 2 .